تسجيل دخول

التحول الديمقراطي واشكالية الممارسة الانتخابية في الصومال (قراءة في مستقبل الصومال في ضوء الانتخابات المقبلة 2020/2021)

  • كتبه د. عبدالقادر غولني ( كاتب وباحث صومالي متخصص في الشؤون الإفريقية.)
  • نشر في مقالات
  • 0 تعليقات

  مستخلص

تناقش هذه الدراسة مسارات التحول الديمقراطي واشكالية الممارسة الانتخابية في الصومال(قراءة في مستقبل الصومال في ضوء الانتخابات المقبلة2020/2021) ، وتهدف الدراسة لكشف مدي معرفة الناخب الصومالي بأصول الممارسة الانتخابية في ظل غياب طويل عن الحكم الديمقراطي، وتستعرض الورقة مدى العلاقة وقوة الترابط بين إدارة العملية الانتخابية  ومعرفة الشروط  اللازمة توفرها ومدى التزام الناخب الصومالي بها لإنجاح ودعم عملية التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة في الصومال. وتتمثل حجية الدراسة الرئيسية في مسألة ضعف تقاليد الممارسة الديمقراطية في أصول وجذور المجتمع الصومالي، إضافة الي أن الصومال وعلي مدى ستون عاما من بعد الاستقلال لم تمارس فيها الديمقراطية بالشكل الكافي مما أدي إلي ضعف وتشوه  أساليب و وسائل الممارسة الانتخابية التي تستند إلى ثقافة سياسية تتضمن فى داخلها  منظومة من القيم والأفكار التي تكرس ممارسة الديمقراطية في المجتمع الصومالي.

 وتأسيساً عليه ربما نجد أن تأُثر وتشكُـل العقل السياسي الصومالي بثقافات  سياسية متنوعة أدى إلى مزيد من التجذر والتعمق  لمشكلات ومعضلات ارساء الديمقراطية في الممارسة السياسية وبخاصة الممارسة الانتخابية المرتبطة والمتداخلة مع الأبعاد الدينية والاثنية  والمناطقية.  وتنحو المقاربة المنهجية في هذه الدراسة إلى الأخذ بالتكامل المنهجي الذي أصبح تقليداً أكاديمياً في مجال الدراسات الإنسانية، المنهج التاريخي، والمنهج التحليلي، والمنهج الوصفي والمنهج المقارن، المدعوم بأدوات الاحصاء والملاحظة والمقابلات المباشرة وغير المباشرة لجمع المعلومات من البحث الميداني بالمشاركة بحكم انتماء الباحث لحالة الدارسة " الصومال".  وقد خلصت الدراسة  إلى نتيجة مفادها ضرورة تمكين المؤسسات اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، ودعم المؤسسات التي تُمأسس للممارسة الانتخابية الصحيحة والوصول الي  التحول السياسي والديمقراطي الآمن، كما يجب تأسيس وبناء  الأحزاب السياسية التي يمكن أن تقوم بالممارسة الانتخابية وتعزز فرص نجاح التحول الديمقراطي والتكيف الهيكلي وبناء الدولة الصومالية  .

كلمات مفتاحية:                                                                                          

 التحول الديمقراطي –اشكالية -  الممارسة الانتخابية - مستقبل الصومال

 مقدمة:

تعد الانتخابات بمثابة الوسيلة الأساسية التي تؤهل الناس للمشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلدانهم والتي بدورها تعتبر حقاً أساسياً من حقوق الإنسان كافحت من أجله الشعوب في جميع أنحاء العالم، و يعتبر حق الانتخاب في الدول الديمقراطية، من أهم الممارسات السياسية، فهي وسيلة لنقل السلطة بطريقة سلمية من شخص إلى آخر، أو مجموعة إلى أُخرى، وكذلك تختلف إجراءات ونظم الانتخابات من بلدٍ لآخر، إلا أن هناك أسساً معينة يجري العمل بها في كثير من البلاد.

يتراءى لنا عند الحديث عن الانتخابات الصومالية واقعة وسابقة طال انتظارها وهي البدء بتطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة والوصول إلى الحكم في الصومال عن طريق الانتخابات مما نأمل أن يكون سببا في انطواء الصفحات الماضية من الانقلابات العسكرية والحكم الشمولي وما ترتب عنهما من انهيار الدولة الصومالية وتفكك المجتمع الصومالي، ولهذا تظل اشكالية الممارسة الانتخابية إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في الصومال خاصة بعد انهيار الحكومة المركزية، والجهود المبذولة لإعادة بناء الدولة الصومالية (1991-2000)، ومن ثم التوصل إلى اتفاق بشأن نموذج تمثيلي مؤقت، يمكن استخدامه لإنشاء السلطة الوطنية الحاكمة ، والتي ستقود بعد ذلك عملية إعادة بناء هياكل الدولة الصومالية.

 وتعد تجربة الانتخابات الصومالية ناجحة بحد ذاتها ما من شأنه أن يؤّمن   تواصل مسيرة التطور الديمقراطي الذي شهده الصومال بعد اتفاق عرتا في جيبوتي عام 2000م والتي تمثل بداية الحل السياسي للمشكلة الصومالية، وكانت المبادرة الجيبوتية تتمتع منذ البداية بالعديد من عناصر القوى التي وفرت فرصاً أكبر للنجاح بالمقارنة مع كل ما سبقها من المبادرات.

ولعل أخطر ما تعاني منه الصومال هو فشل جميع الحكومات المتعاقبة في إجراء الانتخابات الديمقراطية وإنهاء الاعتماد على نظام 4.5 العشائرية لتقاسم السلطة كنظام لوضع القادة في مناصبهم  على هذا النحو، وكان هذا المعيار مخصصًا فقط للانتقال أو الترتيب المؤقت.  ومع ذلك، فإن هذا النظام القبلي / العشائري لازال قيد الاستخدام بعد 20 عاماً منذ إنشاء أول حكومة فيدرالية انتقالية (TFG1) (2004-2008)، والحكومة الفيدرالية الانتقالية الثانية (TFG2 (2009-2012) وكذلك أول حكومة ما بعد الحكومة الانتقالية - الحكومة الفيدرالية الصومالية (FGS1 ، FGS2) – 2012-2016/17. -2017-2020/21.

وتكتسب تجربة الانتخابات الصومالية أهمية مضافة لكونها تجربة وليدة في بلد لا زال يعاني من آثار الحروب الأهلية التي ألقت بأعبائها عليه، فضلاً عن طبيعة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تميز حالة الصومال الذي يضع اليوم المرتكزات الأساسية لمسيرته الديمقراطية في مختلف المجالات وبالشكل الذي يجعل من تجربته الديمقراطية الوليدة محوراً للتقييم والتقويم بالقدر الذي يعزز من رسوخها بما يجعلها ممارسة فعلية بجانب مهم من المشاركة السياسية للشعب الصومالي.

وتأسيساً على ذلك تسعى هذه الدراسة بالتركيز على  التحول الديمقراطي والتكيف الهيكلي للدولة الصومالية وعليه تتمحور مشكلة الدراسة في قضية الممارسة الانتخابية في الصومال منذ استقلال الصومال وعلى مدار ستون عاما ، ونسلط الضوء على  مستقبل الصومال في ضوء الانتخابات المقبلة2020/2021. فالسؤال المحوري للمشكلة هي: كيف يمكن أن تساهم الممارسة الانتخابية القائمة  في تجسيد التحول نحو الديمقراطية في الصومال ؟

 * طبيعة وأنماط الممارسة الانتخابية في التجارب الديمقراطية الصومالية:

 شهدت الصومال عدة أنظمة للحكم في العقود الثلاثة الأولى بعد الاستقلال: الديمقراطية البرلمانية من 1960 إلى 1969، ديكتاتورية عسكرية من 1969 إلى 1976، واستبداد الحزب الواحد من عام 1976 إلى أوائل عام 1991، عندما انهار نظام سياد بري وسط انتشار واسع للتمرد، مما تسبب في انزلاق البلاد إلى نحو حروب أهلية طاحنة أكلت الأخضر واليابس. ، وتدمير للمؤسسات السياسية كالبرلمان والحكومة والحزب والدستور وقد شملت كذلك حتى  المباني الحكومية بالإضافة إلى المؤسسات الاجتماعية والمرافق العامة؛ مما أسفر عن اضطرابات سياسية ودموية  بين الفصائل وفقدان الأمن والاستقرار، وانتشار الفوضى، وانقسام الشعب لكيانات قبلية متناحرة رغم تمتع الصومال بوحدة الدين واللغة والثقافة، وأدى الانهيار إلى وجود بلد من غير سلطة مركزية موحدة.

خلال فترة ما قبل الحرب في الصومال (1960-1991)، عقد استفتاءين دستوريين (1961 و 1979) وأربعة انتخابات برلمانية (1964 و 1969 و 1979 و 1984) وانتخابات رئاسية واحدة (1986). من بين تلك الانتخابات، اثنين فقط يمكن تسميتهما بشكل معقول انتخابات ديمقراطية متعددة الأحزاب: الانتخابات البرلمانية لعامي 1964 و1969. أجريت جميع الانتخابات الأخرى في ظل نظام الحزب الواحد الذي لا يستطيع فيه المواطنون اختيار قادتهم السياسيين بحرية.

 الجدول رقم (1)يوضح الانتخابات التي جرت في الصومال بين 1960 - 1991

السنة

نوع الانتخابات

إجمالي الأصوات

النموذج الانتخابي

20 يونيو  1961

استفتاء دستوري

1,943,451

استفتاء دستوري

30 مارس 1964

برلماني

914,069

تعددية حزبية

26 مارس 1969

برلماني

782,234

تعددية حزبية

25 أغسطس 1979

استفتاء دستوري

3,605,490

استفتاء دستوري

30 ديسمبر 1979

برلماني

3,985,838

حزب واحد

31 ديسمبر 1984

برلماني

4,220,466

حزب واحد

23 ديسمبر 1986

رئاسي

4,889,078

حزب واحد

 يلاحظ مما سبق أن الصومال لم يشهد منذ عام 1969 انتخابات مباشرة حرّة ونزيهة، بل كانت التقلّبات السياسية سيدة المشهد بعد الانقلاب العسكري الّذي أطاح الحكومة المدنية الديمقراطية في الصومال في 21 أكتوبر 1969. وعقب سقوط الحكومة المركزية الصومالية عام 1991 دخلت البلاد في مرحلة الانهيار والحروب الأهلية وغياب الوعي وقد أكدت الملاحظة المباشرة وغير المباشرة تعثر كل المحاولات التي سعت إلى التداول السلمي للسلطة والتوصل إلى بناء نظام سياسي للصومال.

 

* ملامح الانتخابات التشريعية والرئاسية في الصومال 2020/2021:

بعد إنهاء جولة الحكومات الانتقالية المتعاقبة التي بدأت عام 2000 واستمرت 12 عامًا،  وانتخاب الرئيس حسن الشيخ بموجب دستور جمهورية الصومال الفيدرالية المؤقت، واعتراف العالم بأول حكومة دستورية منذ انهيار نظام سياد بري العسكري في عام 1991، ارتفعت التطلعات الشعبية الرامية للتحول الديمقراطي، لكن تعذر إجراء انتخابات مباشرة للمرة الثانية على التوالي لأسباب موضوعية، غير أن التحول السياسي أخذ مجراه، حيث تجري الآن التجهيزات والتحضيرات لعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في أواخر عام 2020 وأوائل عام 2021 في الصومال.

حصل الرئيس الصومالي الحالي محمد عبدالله فرماجو المنتخب في 8 فبراير 2017 على دعم غير مسبوق من المجتمع المدني الصومالي والمجتمع الدولي على أمل أن ينجح في إرساء آلية انتخابات شعبية مباشرة  "صوت واحد لشخص واحد" في الانتخابات المقبلة 2021/2020، بالإضافة إلى مراجعة الدستور  وتحرير المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب المجاهدين الإسلامية، لكن دلائل عدة تشير إلى عدم نجاح إدارته للحكم في تحقيق هذه المهمات بسبب الافتقار إلى البنية التحتية الانتخابية، واستمرار انعدام الأمن في البلاد، والأزمات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الأقاليم الولائية.

تعد الأطر الزمنية والجداول الزمنية للانتخابات أدوات قيمة لإبقاء الانتخابات على المسار الصحيح، وإرساء الشرعية، ولضمان عدم تمديد الفترات السياسية بشكل غير ضروري، مما يمهد الطريق لحكومات غير شرعية وغير خاضعة للمساءلة. في حالات ما بعد الصراع، حيث تكون السيطرة على السلطة السياسية محل نزاع بشكل خاص، فإن الالتزام بالأطر الزمنية يمكن أن يخفف من احتمالية العنف ضد القادة أو الحكومات الذين تجاوزوا فترات حكمهم.

وتأسيساً على  ذلك، تمّ الاتفاق على الانتخابات الفيدرالية المزمع اجراؤها في البلاد بعد مفاوضات ماراثونية بين قادة الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات في 17 سبتمبر2020 بمقديشو، وشمل الاتفاق إجراء انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ في 1-10 ديسمبر 2020 وانتخاب نواب مجلس الشعب في 10- 27 ديسمبر وعقد الانتخابات الرئاسية في 8 فبراير 2021.

وقرر المؤتمر التشاوري على تشكيل لجنة وطنية لتسوية المنازعات والخلافات ، وتستمر اللجنة حتى تأكيد النتيجة النهائية بعد تقديم جميع الشكاوى والاعتراضات، وتتكون اللجنة من واحد وعشرين (21) عضوًا ، منهم 9 أعضاء يتم ترشيحهم من قبل الحكومة الفيدرالية، بينما يتم ترشيح الأعضاء الـ 12 الآخرين من الولايات حيث يمثل  عضوين من كل إدارة ة إقليمية،  كما يجب حماية حقوق المرأة بنسبة %30 من أعضاء اللجنة.

وقد اتفق المؤتمر على تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات على المستويين الفيدرالي والولائي في الفترة ما بين 10-20 أكتوبر 2020، وانتخاب مندوبي القبائل الناخبين للنواب في شهر نوفمبر، وانتخاب أعضاء مجلس الشيوخ في العشر الأوائل من ديسمبر وانتخاب البرلمان الفيدرالي في الفترة  10- 27 ديسمبر 2020، وانتخاب رئيس الجمهورية في الفترة ما بين يناير وفبراير من العام المقبل 2021م،

 جدول رقم (3) يوضح عدد المقاعد البرلمانية (المجلسين )ومواقع الانتخابات2020/2021

الولايات الصومالية

مواقع الانتخابات

 

مجلس الشيوخ

مجلس الشعب

القاعدة الانتخابية

المشاركون في العملية الانتخابية 2020/2021

المشاركون في العملية الانتخابية 2016/2017

بونت لاند

غرووي+بوصاصو

11

37

101

3737

1887

غلمدغ

طوسامريب + غالكعيو

8

37

101

3636

1836

جوبا لاند

كسمايو+ غربهاري

8

43

101

 4343

2193

جنوب غرب الصومال

بيدوا+ براوي

8

69

101

6969

3519

هرشبيلي

جوهر+بلدوين

8

38

101

3737

1887

صومالند

مقديشو

11

46

101

4646

2346

بنادر

مقديشو

0

5

101

707

357

المجموع

 

54

275

 

27.775

14.025

 

* تطلعات التحول الديمقراطي والتكيف الهيكلي للدولة الصومالية:

يبدو أنّ النظام السياسي الصومالي مازال في طور النمو والإنشاء رغم أنه بدأ مسيرته الديمقراطية منذ 20 عامًا، فهو مكون من برلمان قبلي يمثل كل القبائل المعروفة في الصومال، ومن خلال هذا البرلمان يتم اختيار رئيس الدولة والذي بدوره يختار رئيس الوزراء ولا يمكنه أن يعزله إلا بموافقة البرلمان، وبدوره يقوم رئيس الوزراء بتشكيل حكومة توافقية تحظى بثقة البرلمان الأمر الذي يضمن مساواة القبائل في تمثيلها في الحكومة.

ويبدو واضحاً من خلال الملاحظة، وتوفر عدد من المؤشرات في البيئة السياسية الصومالية أن هنالك ازدياد وتسارع وتنامي مضطرد لوتيرة التحول الديمقراطي في الصومال، وقد ظهر من ذلك انفعال الصوماليين في المشاركة في أعقاب بدايات التحول الديمقراطي والتكيف الهيكلي للدولة الصومالية 2009-2020م من خلال فترة انتقالية ودورتين انتخابيتين لكل من الرئيس شريف شيخ أحمد في اختياره للفترة الانتقالية 2009-2012م والرئيس حسن الشيخ محمود 2012-2017م ، وأخيراً الرئيس محمد عبدالله فرماجو 2017-2021م. وبالتالي تعتبر الدورة الانتخابية الثالثة التي تقبل عليها الصومال في فبراير 2021م واحدة من أهم الدورات الانتخابية لاختبار نجاح مسار التجربة الديمقراطية في الصومال.

  جدول رقم (2) مقارنة بين الانتخابات 2012، 2016/17، 2020/21

انتخابات 2012

انتخابات 2016/2017

مقترح انتخابات 2020/2021

135 ناخبا اختار نواب البرلمان في عام 2012م حيث التعيين من قبل زعماء العشائر

14025ناخبا  اختار البرلمان الحالي 51 ناخب مقابل العضو البرلماني الواحد مع وجود صناديق اقتراع

27775 ناخباُ يختار البرلمان 101 ناخب مقابل العضو البرلماني الواحد مع وجود صناديق اقتراع .

نظام البرلمان 2012 كان نظام المجلس الواحد وهو مجلس النواب 275

أما البرلمان 2016/17 فهو يتكون من مجلسين : مجلس الشيوخ 54 مجلس الشعب 275 = 329

في حين البرلمان المقبل سيتكون من مجلسين : مجلس الشيوخ 54 مجلس الشعب 275 = 329

العملية الانتخابية برمتها أقميت  في مقديشو عام 2012

بينما كانت المواقع الانتخابية في انتخابات 2016/17  6 مواقع وهي حواضر  الولايات بالإضافة إلى مقديشو العاصمة، وذلك مع مراعاة نظام المحاصصة القبلية 4.5

بينما سيتم المواقع الانتخابية في نتخابات2020/2021 سيكون  11 موقع انتخابي بما فيها  حواضر الولايات ومدينة أخرى هامة بالإضافة إلى مقديشو العاصمة وذلك مع مراعاة نظام المحاصصة القبلية 4.5

 

عدم وجود صناديق الاقتراع

وجود صناديق الاقتراع في كلا المجلسين بالإضافة الي اللجان الانتخابية على المستويين الفيدرالي والاقليمي

وجود صناديق الاقتراع في كلا المجلسين بالإضافة الي اللجان الانتخابية على المستويين الفيدرالي والاقليمي

يلاحظ في ازدياد رقعة التمثيل في الانتخابات 2020/2021 بنسبة 100% عن الدورة التي قبلها حيث يشترك في انتخابات مجلس الشعب للبرلمان وحده حوالي27775 ناخباً على أسس عشائرية(4.5)،  بينما بلغ عدد الناخبين في انتخابات 2016/2017،حوالى 14025 ناخباً ، في حين انتخابات 2012م اختصر الناخبون على زعماء العشائر البالغ عددهم  135 ناخبًا .

من المقرر إجراء معظم الانتخابات البرلمانية لمجلسي الشعب  في الأقاليم الصومالية  في موقعين انتخابيين في الولاية، مثلاً : ولاية بونت لاند (غرووي+بوصاصو)، ولاية غلمدغ (طوسمريب+غالكعيو)، ولاية جوبالاند(كسمايو+ غربهاري) ، ولاية جنوب غرب الصومال (بيدوا+ براوي)، ولاية هرشبيلي (جوهر+ بلدوين)بالإضافة الي ولاية بنادر مقديشو العاصمة،  هذا بخلاف انتخابات عام 2012 التي انعقدت في العاصمة الصومالية "مقديشو" فقط  الأمر الذي يؤشِّر إلى إحراز تقدم كبير في مجال بسط المشاركة الانتخابية، وإتاحة فرص أكبر لأهالي وسكان المناطق النائية. 

 

 * آفاق مستقبل التحول الديمقراطي  في الصومال :

من أجل التحول الديمقراطي وإجراء انتخابات ناجحة في الصومال،  يجب معالجة مجموعة  من القضايا أولا .

لقد فشلت الحكومة الحالية كما هو معلوم لدى الجميع في تحديد نوعية الانتخابات والهدف منها، ولم تعد الصورة واضحة إطلاقا حتى على مستوى القيادة العليا إلي أن اقتربت البلاد على موعد الاستحقاق الانتخابي في حين أن فهم هذا الهدف الشامل سيساعد في توجيه وتنظيم الأساليب الانتخابية ومعالجة التناقض بين نظام تقاسم السلطة العشائري المعروف بـ4.5 والانتقال الديمقراطي في الصومال، ويجب تجاوز هذ النظام للعثور على النماذج الانتخابية التي يمكن أن تسهّل الوحدة ونزع فتيل المخاوف من أن التغيير الجوهري في توزيع السلطة سيؤثر سلبًا على عشائر معينة إلى الحد الذي يجعل منهم معارضين .

من المهم أيضًا أن ندرك أن الصراع المستمر بين الحكومة الصومالية وحركة الشباب التي تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي وتشكل تهديدًا عنيفًا لهياكل الدولة والسكان،  تمثل عقبة رئيسية أمام التحول الانتقالي الديمقراطي في الصومال.

وبناء علي ذلك تقدّم  الدراسة التوصيات التالية :

  • أولاً: إقامة مصالحة بين الشباب ومن هم في رئاسة الدولة إذ يعتبر حل النزاع مع حركة الشباب مدخلا ضروريا لبناء بيئة يصلح فيها إجراء الانتخابات، ويمكن للانتخابات أن تقود إلي حل دائم إذا تم توظيفها بهذه الغاية . كما يعتبر تحديد وسائل الحلول طويلة المدى التي تتجاوز النهج العسكري وأسلوب مكافحة التطرف العنيف أمراً ضرورياً لإرساء الديمقراطية والسلام والتنمية.
  • ثانياً : أن يتم صهر المليشيات والجماعات المسلحة في جسم عسكري موحد وفي إطار ذلك لابد من خطة مشروع مارشال عالمي تتكاتف فيه المساعي الصومالية مع الأمم المتحدة والجهات المانحة والمجتمع الدولي والدول العربية لإعادة بناء الصومال .
  • ثالثاً : يجب الانتهاء من عملية مراجعة الدستور في الصومال، كما يجب إيجاد النموذج الذي ينبغي اعتماده في الانتخابات الصومالية.  ويجب على الحكومة الفيدرالية إجراء مشاورات مع أعضاء الدولة الفيدرالية (FMSs)،  والمجتمع المدني،  والمجتمعات المحلية،  والمجتمع الدولي وجعل  الملاحظات محل اعتبار  لضمان أن النموذج الانتخابي يلبي احتياجات السكان مع الحفاظ على الاستقرار والوحدة.
  • رابعاً: ضرورة إجراء تعداد سكاني نزيه وشامل في الصومال بمعونة الأمم المتحدة قبل الانتخابات المقبلة لعام 2025م يتم على أساسه تحديد الناخبين المؤهلين والنظر في النموذج الانتخابي المناسب لمسار عملية التحول الديمقراطي المنشود في الصومال.
  • خامساً: يتعين على الحكومة الصومالية وأعضاء الدول الفيدرالية (FMSs) والمجتمع الدولي النظر بشكل مسبق في ميزانيات تمويل الانتخابات وإدارتها. كما يجب أن تكون هناك شفافية وآليات مساءلة قوية للإدارة المالية في الإدارة الانتخابية للتجنب من الخلافات حول النفقات والتأخير في التنفيذ.
  • سادساً: إيجاد ميثاق شرف"ضمانة دولية " بين دول الجوار الصومالي والدول الكبرى بأن لا تتدخل الأولي في الشأن الصومالي إلا بالقدر الذي تقتضيه سياسات حسن الجوار والدعم  مع مراعاة الشفافية، وعبر واجهات مقبولة للصوماليين .
  • سابعاً: يجب على المجتمع الدولي العمل مع الحكومة الفيدرالية الصومالية وأعضاء الدولة الفيدرالية (FMSs) لتحديد المعالم والأطر الزمنية للانتخابات، قد تكون المواعيد النهائية الصارمة مثالية لمنع الحكومات أو الرؤساء من تجاوز فترة ولايتهم تجنباً لفترات الحكم المفتوحة.

-----------

-----------

الرابط :  " المركز الأفريقي للأبحاث ودراسة السياسات (أفروبوليسي)"

ملاحظة : (1)نشر هذا المقال في موقع المركز الأفريقي للأبحاث ودراسة السياسات (أفروبوليسي)

          (2)جميع المقالات المنشورة  تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "موقع مقديشو برس"

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة