تسجيل دخول

أهم رسائل المؤتمر العام السابع لحزب العدالة والتنمية التركي

مميز الدكتور ياسين أقطاي الدكتور ياسين أقطاي

نبذة كاتب المقال:  الدكتور ياسين أقطاي مفكر سياسي وأكاديمي  ومستشار الرئيس التركي

أُسّس حزب العدالة والتنمية التركي قبل 20 عامًا، وتفرّد بحكم البلاد على مدى 19 عامًا الماضية. وانعقد أخيرًا مؤتمره العام السابع الذي شارك فيه عشرات الآلاف من الوفود والأعضاء من مختلف المدن التركية، الذين كانوا مدفوعين بكثير من الحماسة.

وألقى الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يعدّ من بين الأعضاء المؤسسين للحزب، خطابًا دام قرابة ساعة ونصف الساعة، قدّم فيه خلاصة لسياسات وإنجازات الحزب منذ تأسيسه إلى الآن. وقدم في هذا الخطاب أيضًا تعهدات جديدة بما سيتم العمل عليه في المستقبل. وإذ تستعد تركيا لاحتضان انتخابات 2023، فقد كان هذا المؤتمر بمنزلة استعراض سياسي. وسيكون لعام 2023 رمزية كبيرة بما أنه يصادف الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية.

وعمومًا، تعدّ المؤتمرات أفضل مناسبة للأحزاب السياسية لتقديم رسائلها ووعودها أمام الشعب وأمام المجتمع الدولي بخصوص برامجها والتزاماتها. وقد عقد حزب العدالة والتنمية منذ تأسيسه 10 مؤتمرات، منها 3 استثنائية.

أُسّس هذا الحزب قبل 20 عاما، ووصل إلى السلطة بعد 15 شهرا فقط من دخوله الساحة، ليحكم البلاد منذ ذلك الوقت. ويكتسي مؤتمر حزب العدالة والتنمية أهمية مضاعفة مقارنة ببقية الأحزاب بما أنه للحزب الحاكم. أما الآفاق السياسية والبرامج التي اشتغل عليها كوادر الحزب ومسؤولوه، فإنها بالتأكيد تعكس خبرة 19 عامًا من إدارة شؤون البلاد، وستكون أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.

وشهد المؤتمر إصلاحات على مستوى هياكل الحزب، إذ استُحدث ترفيع في عدد أعضاء اللجنة القيادية العليا من 50 إلى 75 عضوا، إلى جانب ترفيع قائمة أعضاء الاحتياط من 25 إلى 35 عضوا، وتمكينهم من المشاركة في لقاءات وأعمال الحزب مثل غيرهم، وهو ما يعني أن العدد الإجمالي لأعضاء اللجنة القيادية العليا تضاعف.

ويُنظر إلى هذه التغييرات على أنها خطوة ممتازة لضمان مشاركة أوسع في نشاط الحزب، وتعزيز مستويات الديمقراطية داخله، وتمكينه من تمثيل أكبر لمختلف شرائح الشعب التركي ومكوناته. وتهدف هذه التغييرات أيضًا إلى معالجة حالة الإرهاق التي يُعتقد أنها أصابت بعض دوائر الحزب. وقد شاركت في هذا المؤتمر كوادر الحزب، إلى جانب ممثلين عن عدد من الأحزاب التي تمثل الأرمن والعلويين والليبراليين واليسار.

هناك ديمقراطية حقيقية في تركيا، وأنتم تتفوّقون على بقية الأحزاب في الانتخابات، وبإمكانكم إثبات قدرتكم على تقديم أداء أفضل على مستوى الإدارة والخدمات. عليكم أن تثبتوا أنكم تمثّلون الشعب بشكل عملي وليس بالكلمات فقط. إن حزب العدالة والتنمية كان قادرًا على الفوز لأنه تمكن فعليًا من أن يثبت للشعب أنه الأفضل في كل الانتخابات على مدى 19 عامًا.

فإذا فشل الحزب في إثبات هذا الأمر، فإنه لا يوجد أي ضمان للفوز في الانتخابات المقبلة. ويعدّ هذا درسًا في الديمقراطية الحقيقية، فقد ظنّ كثيرون أن الحزب الحاكم الذي بقي في السلطة 19 عامًا يستخدم وجوده في السلطة للتأثير في نتائج الانتخابات، لكنّ آخر انتخابات بلدية أثبتت العكس، إذ خسر حزب العدالة والتنمية المدن التي ظلّ متفوقا فيها طوال سنوات مثل إسطنبول وأنقرة، لذلك وجبت مراجعة الأخطاء وإصلاحها.

ربما تكون تجربة البقاء في الحكم 19 عاما أمرا يصعب تكراره في الديمقراطيات. وعلى مدى كل هذه السنوات، برزت بعض المشكلات التي عجزت الحكومة عن معالجتها، واستفادت المعارضة من هذا الأمر وقدمت نفسها بديلًا من أجل تحقيق فوز سريع.

لا تختلف الأمور اليوم كثيرًا عن الماضي، لكن هناك حصيلة 19 عامًا من الإنجازات التي لا يمكن لعاقل أن يتجاهلها. ومن الضروري المواصلة على الطريق نفسه وتعزيز هذه المكاسب والارتقاء بالبلاد أكثر فأكثر. وفي الآونة الأخيرة أُحرز تقدم كبير في مجال الرعاية الصحية والصناعات الدفاعية وكثير من القطاعات الصناعية الأخرى، وهو نجاح يشهد له كل من في البلاد وخارجها. والآن، يحتاج حزب العدالة والتنمية إلى النسج على المنوال نفسه، وهو ما يعتزم تحقيقه تحت شعار المؤتمر العام السابع "ثقة واستقرار من أجل تركيا".

وتحت هذا الشعار جاء خطاب الرئيس أردوغان الذي دام ساعة ونصف الساعة، وكان حافلا بالوعود والإصلاحات الملموسة، والحديث عن الاستثمارات والعدالة والتنمية على الصعيد المحلي. وفي الوقت نفسه، ستسعى تركيا على مستوى سياستها الخارجية إلى الحدّ من الأعداء وزيادة عدد الأصدقاء.

وقد وعد الرئيس باتخاذ خطوات لتعزيز موقف تركيا في الميدان وعلى طاولة المفاوضات، لتكون أقوى في كل مكان، سواء تعلق الأمر بسوريا وأذربيجان وليبيا، أو بشرق المتوسط. وتسعى تركيا إلى التعاون مع بقية الأطراف دون احتلال الآخرين أو حرمانهم من حقوقهم، وذلك من أجل تحقيق استقرار مبني على العدالة والإنصاف، والدور الذي اضطلعت تركيا سابقًا في الصومال وسوريا وأذربيجان وليبيا شاهد على مدى التزامها بهذا المبدأ السياسي.
 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة