تسجيل دخول

لنعطي فرصة للسلام والتنمية لسكان القرن الإفريقي

مميز الكاتب علي محمود عوالي الكاتب علي محمود عوالي

الكاتب/ علي محمود عوالي (كاتب صومالي)

قبل يومين كنت أطوف في أروقة معرض دبي الدولي والتي تنظمها دولة الإمارات العربية المتحدة سنويا حيث تعرض كل دولة من دول العالم أهم منتجات بلدها. وفي أثناء تجوالي صادفت بجناح جارتنا إثيوبيا وبمجرد وصولي إلى هذا الجناح أتحفوني بترحيب حار. 

في بداية الأمر ظن الطاقم  الجناح الإثيوبي بأني من السودان لكوني أسمر اللون وبلهجتي السودانية التي كنت أتحدث بها. تحدثت مع منظمي الجناح الإثيوبي وساقنا الحديث إلى ضروة التعاون التجاري والثقافي وخلق جو ملائم وإعطاء فرصة للسلام والتنمية لسكان القرن الإفريقي وليكون التبادل التجاري بين الجارتين ( إثيوبيا والصومال) حمامة سلام بين البلدين الجارين.  

كنت التمس من تعابير وجوهم من أنهم جيل تعبوا من الحروب العقيمة ومن العنف المستمر ويفضلون إعطاء فرصة للسلام الدائم من أجل أن يعيش شعوب قرن إفريقيا في ظل السلام والتنمية والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم السماح لأي متطفل ينوي التدخل في شؤون دول قرن إفريقيا وزعزعة أمنها من أجل مصلحته الخاصة.  

كانت هذه أول مرة أرى شبابا من إثيوبيا يعرضون أفكار من هذا النوع، ويكرهون العنف والعداء ويدعون إلى السلام والتنمية والازدهار! ومن جانبي، شاركت معهم بأن الصومال تتمتع بموقع استراتيجي حيوي جدا، وأن بلاد الصومال من طرف إلى طرف مواقع مهمة، ورغم كل ذلك فقد أدت التقلبات السياسية والمشاكل الثنائية بين البلدين ( إثيوبيا والصومال) إلى عدم التعاون وعدم الاستغلال الأمثل من هذه المواقع الاستراتيجية؛ علما بأن الصومال بوابة دخول ومعبر مهم لقارة إفريقيا نحو العالم وممر مهم للملاحة الدولية. لقد من الله على الصومال بهذا الموقع الحيوي المهم، ومن المتوقع أن يستفيد معها سكان قرن إفريقيا بصورة خاصة وسكان أفريقيا بصورة عامة. 

ثم بعد هذا النقاش الأخوي قمنا بجولة في جناح المتحف وكانت القومية الصومالية حاضرة هناك لكونها تسكن في أجزاء واسعة من شرق إثيوبيا وتعتبر من القوميات الأساسية من شعوب إثيوبيا الحديثة ولهم كذلك تاريخ مجيد. وفي مساء ذلك اليوم أكرمتني السيدة عائشة – المنسقة العامة لوزارة التجارة الإثيوبية والمشرفة على الجناح الإثيوبي في المعرض– في مأدبة عشاء، حيث استقبلتني في مكتبها الخاص في المعرض.  ناقشنا سويا حول الفرص الذهبية المتاحة بين إثيوبيا والصومال وسبل الاستفادة منها وآليات تعزيز التبادل التجاري بين البلدين. 

من خلال نقاشنا ذكرت لها بأنني أتذكر تصريحات عدة أبداها السيد محمود درر سفير إثيوبيا السابق لدى مصر حول سياسات حكومة إثيوبيا الجديدة تجاه القرن الإفريقي مشيرا إلى أنها سياسية تنمية وتعاون مشترك وليست سياسة تدخل كما كان يحدث في الماضي. وقد أبان السفير محمود درر  بأن إثيوبيا بقيادة رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد تتسم بدولة السلام والتعاون والتقارب بين الشعوب في قرن أفريقيا، ولتنفيذ هذا المفهوم فقد عمل الدكتور أبي في إنجاح مشروع السلام في كل من السودان وإريتريا؛ ويسعى من أجل أن يكون السلام العمود الفقري ومفتاح التطور لشعوب قرن إفريقيا في ظل حياة كريمة ورخاء يعم الجميع. 

وبالمناسبة، فإنني سعيد للغاية من أن سفير الصومال لدى إثيوبيا هو عمي السيد عبد الله أحمد جامع وهو سياسي محنك ورجل دولة ويتمتع بخبرة سياسية وعسكرية طويلة ، وأنا على يقين بخبرته من أنه يستطيع أن يساهم في تقديم عجلة التطور وخلق جو ملائم في التعاون والتبادل التجاري والثقافي بين البلدين. 

وفي الختام، أشكر للدكتور أبي أحمد سفير السلام في قرن أفريقيا على سياساته المسالمة التي يقود بها بلاده وسياسته في الشؤون الخارجية والتي أساسها مبني على التعاون الأخوي والاحترام المتبادل. أشيد على هذه الخطوة التاريخية وهذه الصفحة الجديدة التي فتحها متمثلة في تأصيل العلاقات المتبادلة بين البلدين والتي من المؤكد في أنها سوف تفرض على كل قائد في قرن أفريقيا في العمل من أجل التعاون بين الشعوب في قرن أفريقيا لمحاربة الفقر وخلق حياة كريمة لسكان المنطقة وتدعيم دعائم السلام ونبذ العنف والفوضى والهمجية.  

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة