تسجيل دخول

"فرحية" و"فهد".. عروسان بين قتلى تفجير فندق مقديشو (قصة إنسانية)

مميز "فرحية" و"فهد".. عروسان بين قتلى تفجير فندق مقديشو (قصة إنسانية)

مقديشو/ نور جيدي/ الأناضول

"أبي أنا في خطر".. كانت تلك هي آخر كلمات يسمعها "علي عمر" من ابنته "فرحية"، بعد أن ضرب تفجير انتحاري الفندق الذي كانت تقضي فيه "شهر العسل" مع زوجها في الشارع المؤدي إلى مطار مقديشو الدولي.

بعد ثوانٍ من التفجير الذي وقع الأحد 31 يناير/ كانون الثاني الماضي، باتت شبكة الاتصالات الهاتفية مشغولة ومتقطعة؛ بسبب ضغط المكالمات على أمل الاطمئنان بين الأسر والأصدقاء، كما هي العادة.

وهو ما دفع والد "فرحية" وأفراد من عائلته للتوجه إلى موقع التفجير، بحثًا عن العروسين، اللذين كانا من بين العالقين في الفندق.

** رعب وصدمة

أعمدة دخان وكتلة لهب تحتلان موقع الفندق ومحيطه، لتحجب أنظار والد العروس وعشرات المواطنين الذين أسرعوا إلى المكان بحثًا عن أقارب أو أصدقاء كانوا في "فندق الموت".

بينما يترقب مع العشرات، التفاصيل على بعد أمتار من موقع التفجير، لا تفارق عبارة "أبي أنا في خطر" ذهن والدها، بل وتدخله في حالة يرفض معها الالتزام بتعليمات قوات أمنية طوقت المكان.

يقول عمر للأناضول: "فقدت التوازن، وارتعشت كلتا يدي، بعد سماع دوي الانفجار، عندها تلقيت مكالمة من ابنتي قالت: (أبي أنا في خطر)، وانقطع التواصل، وسط سماع تبادل إطلاق نار كثيف".

ويضيف: توجهت إلى موقع التفجير حيث كان الفندق، ليس للبحث عنهما فقط، بل كي أضحي بنفسي من أجل العروسين، لولا السلطات الأمنية التي منعتني من الاقتراب من الموقع، فشعرت بالصدمة، متسائلا: ماذا حدث (؟) هل سيموتون (؟) وكيف (؟)".

** فندق الموت

قبل أسبوعين، عاد العريس فهد عبد الرحمن من هولندا، ليتزوج "فرحية"، التي عادت من السعودية، قبل ثلاث سنوات.

وكانت "فرحية" تعمل في صالون تجميل بحي "حمروين" وسط مقديشو، للمساعدة في سد احتياجات أسرتها.

بعد الانتهاء من حفل الزفاف، ذهب العروسان لقضاء فترة "شهر العسل" في أحد فنادق العاصمة.

قبل أسبوع، انتقل العروسان من فندق إلى آخر، بحثا عن فندق آمن وملائم، وأخيرا وقع اختيارهما على فندق "أفريك"، في الشارع المؤدي إلى مطار مقديشو الدولي.

ويقول أحمد علي، شقيق العروس، للأناضول: صهري فهد حجز الفندق (أفريك) وفضله من بين 4 فنادق زرناها، لكننا لم ندرك أن تلك الفاجعة كانت بانتظارهما في هذا الفندق الكائن في منطقة مؤمَّنة نوعا ما مقارنة بالفنادق الأخرى.

** رحلة بحث

على بعد أمتار من الفندق، يقف والد العروس، ثم يندفع فجأة نحو كل من هو آتٍ من موقع التفجير، لعلّه يجد أخبارا مفرحة عن العروسين، لكن لا أحد يعلم ما يجري داخل الفندق.

يصوب عينيه نحو الطابق الثالث، حيث كان يقيم العروسان، لكن لا شيء يتحرك. يزداد إحباطه كلما سمع دوي انفجارات داخل الفندق، حيث يبدو أن المهاجمين كانوا يستخدمون قنابل يدوية.

وكلما تحركت سيارة إسعاف، يهرع إليها عمر ويوقفها برهة، ليرى إن كانا بين الجرحى.

ينتقل الأب من مستشفى إلى أخرى، بحثًا عن العروسين بين الجرحى، ثم يعود إلى موقع التفجير خالي الوفاض.

وبينما ينشغل بالبحث، تواصل أسرة العريس، التي تعيش في هولندا، التواصل مع والد "فرحية" والأقارب لمعرفة مصير ابنهم.

** 10 رصاصات

مع منتصف الليل بالتوقيت المحلي، يعلن المتحدث باسم الشرطة، صديق آدم، خلال مؤتمر صحفي، انتهاء العملية ومقتل المهاجمين، والسماح للطواقم الطبية بنقل الجثث والجرحى إلى مستشفى "المدينة" (حكومي).

ويقول الأب: "تصريحات الشرطة نزلت علي كالصاعقة، وكدت أفقد وعي، فهرعت خلف سيارات الإسعاف إلى أن وصلت إلى المستشفى".

ويضيف: "التحقت بطابور الانتظار مع 8 أشخاص كانوا يبحثون عن ذويهم أمام غرفة الجثث في المستشفى وأنا في حالة من اليأس والصدمة".

ويتابع: "بدأت الممرضة تدعونا فردا فردا حتى وصل دوري، فتقدمت بخطى ثقيلة نحو الغرفة، وإذا بهما (العروسان) وقد غطى الدم وجهيهما بالكامل".

ويوضح: "نحو أكثر من 10 طلقات بدت على جسديهما وكأنها المستهدفان (من الهجوم)، لتقول الممرضة تلقائيا إنهما شهدا حالة نزيف كبير، نتيجة استهدافهما في الجزء العلوي من جسمهما".

ويتسأل والد العروس: "أي ذنب اقترفا، ليطلقوا عليهما وابلا من النار بهذه الطريقة الهمجية واللاإنسانية".

** نظرة وداع

في منطقة "الجزيرة"، على بعد 15 كلم جنوبي مقديشو، ووسط أجواء من الحزن الشديد، يودع عشرات من المواطنين جثماني العروسين "فرحية" و"فهد" إلى مثواهما الأخير.

وهو يلقي نظرة وداع على الجثمانين، يقول عبد القادر نور، أحد الأقارب، للأناضول، إن "فرحية وزوجها فهد كانا في ريعان شبابهما، ولم يستحقا أن يتركا العالم بهذه الطريقة.. كانا سندا لعائلتيهما ورحيلهما سيبقى في ذكرياتنا لحين تأتي العدالة".

وإضافة إلى "فرحية" و"فهد"، أسفر التفجير الانتحاري، الذي تبنته حركة "الشباب" الإرهابية، عن مقتل 10 آخرين، إلى جانب إصابة العشرات بجروح متفاوتة.

ومنذ سنوات، يخوض الصومال حربًا ضد حركة "الشباب" الإرهابية، التي تأسست مطلع 2004، وهي ذراع مسلح يتبع لتنظيم "القاعدة" فكريًا، وتبنت هجمات إرهابية عديدة أودت بحياة المئات من مدنيين وعناصر عسكرية وأمنية.

آخر تعديل فيالخميس, 04 شباط/فبراير 2021 10:49

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة