تسجيل دخول

10 سنوات من الدعم.. صوماليون: شكرًا تركيا ونتطلع للمزيد (تقرير)

مميز 10 سنوات من الدعم.. صوماليون: شكرًا تركيا ونتطلع للمزيد (تقرير)

مقديشو/ نور جيدي/ الأناضول

تحظى تركيا بمكانة وثقة كبيرتين بين الصوماليين، لذا يترقب الأخيرون منها دورا أكبر مع مرور عقد من الزمن منذ بدء مساعدة أنقرة لبلادهم في القطاعات كافة.

ووفق صوماليين تحدثوا مع الأناضول، ثمة إشادات واسعة بإسهامات تركيا في القطاعات الحيوية بالبلاد، وتضامنها مع مقديشو، خاصة خلال المجاعة عام 2011.

كما أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (حين كان رئيسا للوزراء)، للعاصمة مقديشو عام 2011، كسرت حالة العزلة التي كان يعانيها الصوماليون.

وفي ظل وضع صومالي متدهور، أطلق أردوغان آنذاك حزمة مشاريع استهدفت القطاعات الحيوية كافة، ولم يكتف بمساعدات عابرة، كما يفعل الداعمون التقليديون.

وبحسب إحصاءات غير رسمية، تجاوز الدعم الإنساني الذي قدمته تركيا للصومال مليار ونصف المليار دولار، منذ عام 2011.

هذا فضلا عن إسهاماتها في القطاعات المهمة، مثل الصحة والبنية التحتية والتعليم والتجارة والأمن، بهدف إرساء دعائم التنمية المستدامة في بلد يتعافى من حرب أهلية اندلعت إثر انهيار حكومته المركزية عام 1991.

** زيارة تاريخية

عبد الواحد شريف (55 عاما)، تاجر صومالي، قال للأناضول إن أردوغان كان أول رئيس حكومة تركية يزور الصومال (2011)، ثم أصبح (في 2015) أول رئيس أجنبي (غير إفريقي) يزورها منذ عقود.

وتابع: "فتركيا قدمت لنا الكثير، ووفرت لنا دعما في مجالات كنا في أمس الحاجة إليها، ومن خلال الدعم التركي الإنساني تجاوزنا محنة المجاعة".

وأضاف أن تركيا تختلف كثيرا عن الداعمين التقليديين، فهي تحظى بثقة الشعب عبر مد العون والمساعدات الإنسانية.

ولمعالجة تداعيات الكوارث والمجاعة التي كان يواجهها الصوماليون حينها، وجهت تركيا إلى الصومال ثلث مساعداتها الإنسانية في القارة الإفريقية.

** مستشفى أردوغان

أما شمسة عثمان (21)، وهي طالبة، فقالت للأناضول إن إسهامات تركيا كثيرة، حيث ساعدت في تحسين القطاع الصحي الذي كان متدهورا، وهو أهم المجالات التي كانت تعاني منها البلاد طيلة عقود.

وزادت بأن افتتاح مستشفى "رجب طيب أردوغان" (عام 2013) كان ولا يزال مكسبا للمجتمع الصومالي، حيث يقصده آلاف الصوماليين القادمين من أقاليم البلاد.

وتابعت أن المشاريع التي نفذتها تركيا في البلاد خلقت فرص عمل كثيرة للمجتمع الصومالي، الذي تخطت نسبة البطالة فيه حاجز 75 بالمئة.

واستطردت: "يشتغل في تلك المشاريع آلاف الصوماليين، وهذا لم يكن متاحا قبل زيارة الرئيس التركي للصومال".

** مشاريع تنموية

واصفًا دور تركيا في بلاده بالمتعدد، قال عبد الكافي أحمد (30 عاما)، وهو سائق، للأناضول إن الدعم التركي يشمل القطاعات الحيوية كلها في البلاد.

وأردف: "فطلاب الصومال يدرسون في أرقى الجامعات التركية (بمنح تركية)، وكل هذا بفضل الشعب التركي ورئيسه رجب طيب أردوغان، ونشكر لهم هذا الدعم".

وأضاف أن الصومال لا يحتاج مشاريع إنسانية قد تنتهي بمرور الوقت أو مع انتهاء الأزمة، وإنما يحتاج إلى مشاريع تنموية واستثمارات تساهم في تقليص حدة الفقر والبطالة، كما تفعل تركيا حاليا.

** استثمارات ومنح

وبجانب الدعم الإنساني، أطلقت تركيا حزمة مشاريع لمساعدة البلد العربي الذي أهلكته دوامة الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية.

ومن حيث البنية التحتية، أعادت مؤسسات وشركات تركية تأهيل شوارع مقديشو بطول 40 كيلومترا، وضخت استثمارات شملت ميناء ومطار مقديشو الدولي، مع توفير أحدث التقنيات، ما يدر على الصومال ملايين الدولارات شهريا.

إلى جانب تسيير الخطوط الجوية التركية من طراز 5 نجوم رحلات نحو الصومال، لتشكل نافذة تربطه بالعالم الخارجي.

كما نقلت أنقرة الكثير من خبراتها إلى الصومال، حيث دخلت شركات تركية إلى سوق المقاولات الصومالي، وهي تلعب دورا كبيرا في التطور العمراني.

وفتحت تركيا أيضا أسواقها أمام التجار الصوماليين، باعتبارها الرابط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية، ووصل حجم التبادل التجاري خلال سنوات إلى 80 مليون دولار سنويا.

وفي القطاع التعليمي، يتصدر الصومال الدول الإفريقية الأكثر حصولا على منح دراسية تركية، حيث تخصه أنقرة بنحو 200 منحة سنويا من أصل ألف منحة تركية.

ومنذ بداية هذه المنح عام 2011، أكمل نحو 200 طالب وطالبة صومالية دراستهم الجامعية في تركيا، بينما يدرس حاليا قرابة 2000 طالب وطالبة آخرين في المراحل التعليمية المختلفة بتركيا.

** تفاؤل شعبي

​​​​​​​مع الدعم التركي للصومال في القطاعات كافة، قال عبد الرحمن حاج (27 عاما): "نأمل أن تبقى تركيا إلى جانبنا حتى نخرج من هذه الأزمات السياسية والأمنية".

وأضاف "حاج" للأناضول، أن افتتاح المركز العسكري التركي (تركصوم- عام 2017) ساهم في تأهيل الجيش الصومالي.

وتابع أن القوات الصومالية التي تدربت في هذا المركز، تمكنت من تحرير عشرات القرى والبلدات من قبضة حركة "الشباب" الصومالية (المتمردة)، وهو ما يبعث الأمل في نفوسنا.

وأردف "حاج"، وهو باحث عن عمل: "هناك أمل يلوح في الأفق، ما دامت تركيا إلى جانبنا، لأننا عانينا كثيرا والشعب الصومالي متفائل بنجاح مسيرة الدعم التركي للصومال، وعلى الحكومة الصومالية توطيد العلاقات مع أنقرة".

ومنذ افتتاحه، تخرج من مركز "تركصوم" أكثر من 5 آلاف من أفراد الجيش الصومالي، البالغ عدد عناصره نحو 30 ألف عسكري.

وشدد "حاج" على أن "الشعب الصومالي يكن الاحترام لتركيا، حكومة وشعبا، وعلينا كأمة صومالية أن نرد الجميل بالجميل".

آخر تعديل فيالأربعاء, 31 آذار/مارس 2021 11:47

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة