تسجيل دخول

مستشار الرئيس الصومالي : تمديد فرض حظر السلاح يعرقل جهود القضاء على الإرهاب (حوار)

مقديشو برس / حوارات

حذر عبدي سعيد، مستشار الأمن القومي للرئيس الصومالي، من أن تمديد مجلس الأمن الدولي، في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، حظر تزويد الصومال بالسلاح لمدة عام إضافي، يغذي حركة "الشباب" وتنظيم "داعش" الإرهابيين، ويقوض الحرب عليهما.

ويفرض المجلس هذا الحظر، منذ عام 1991؛ بسبب انهيار الحكومة المركزية آنذاك، وانتشار السلاح في أيدي الفصائل والمليشيات القبلية، التي شكلت لاحقًا تحديًا أمام مساعي الحكومات الانتقالية الهشة لفرض سيطرتها.

وحذر سعيد، في مقابلة مع الأناضول، من أن "تمديد فرض حظر السلاح على الصومال يغذي التنظمات الإرهابية، ويطيل أمد بقائها، رغم الجهود الحكومية والإفريقية لدحرها".

وأضاف أن "عمليات حركة الشباب الإرهابية تخطف يوميًا (أرواح) أبطالنا من القوات الأمنية؛ بسبب قلة إمكانياتهم العسكرية".

وشدد على أن تمديد الحظر "لا يتلائم مع دولة معترفة بها دوليًا.. بما أن الصومال دولة شرعية فمن حقها أن تستورد السلاح لتعزيز قدرات قواتها العسكرية للدفاع عن شعبها وأمنها وحدودها، لكن للأسف قرار مجلس الأمن حال دون ذلك، وهو ما يمكن الإرهابيين من الاستمرار في أنشطتهم المهددة للقرن الإفريقي".

وأوضح أن تمديد الحظر لا يؤثر فقط على قدرات القوات الأمنية، بل يستنزف (الصومال) أيضًا اقتصاديًا واجتماعيًا، ما يمثل أعباءً إضافية على المجتمع الصومالي، الذي يتطلع إلى استعادة الاستقرار منذ انهيار الحكومة المركزية، عام 1991".

 جهود عربية وإفريقية

قال سعيد إن ثمة "جهود حكومية لإقناع مجلس الأمن برفع حظر السلاح، لتتمكن الحكومة من أداء واجباتها المتمثلة في الدفاع عن شعبها وأرضها".

وتابع: "طلب رفع الحظر لا يأتي فقط من الجانب الصومالي، فهناك جهود عربية وإفريقية، مثل الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي وإيغاد (الهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا)، بجانب منظمة التعاون الإسلامي.. (هؤلاء جميعًا) طالبوا مؤخرًا برفع الحظر؛ لأنهم أدركوا كيف أعاق هذا القرار تحقيق الاستقرار في الصومال، طيلة العقود الماضية".

وحول إن كان الصومال قادرًا على تحمل تبعات رفع الحظر، أجاب سعيد بأن "الصومال انتقل إلى مرحلة رسمية تحظى باعتراف دولي، والعالم يشهد إنجازاته على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية، وهذ دليل على أن الصومال خرج من مرحلة الفوضى، التي كانت تستدعي فرض مثل هذا القرار".

وأردف: "تطبيق حظر السلاح على دولة شرعية مستقلة قادرة على حماية أمنها يعد انتهاكًا لسيادتها؛ فالقرار يتعارض مع القوانين المحلية، ما يجعل الدولة مكبلة الأيدي وغير قادرة على (أداء) مهام الدفاع عن شعبها وأرضها".

وشدد على أن "الحكومة الصومالية ستواصل جهودها، بالتعاون مع أصدقائها في المجتمع الدولي، لتحريك ملف رفع الحظر مرة أخرى".

كينيا وحركة "الشباب"

رغم محاربة حركة "الشباب" المتمردة للقوات الصومالية وقوات حفظ السلام الإفريقية، إلا أن الحكومة الصومالية ترفض إدراج الحركة على القائمة الدولية للتنظيميات الإرهابية.

ورفض مجلس الأمن، في 28 أغسطس/ آب الماضي، مشروع قرار تقدمت به كينيا، جارة الصومال، لإدراج "الشباب" على قائمة الإرهاب الدولية.

وقال سعيد إن "مشروع تصنيف حركة الشباب ضمن قائمة الإرهاب الدولية لا يخدم مصلحة الصومال، بل ويشكل عقابًا له على جميع الأصعدة".

وأضاف: "حركة الشباب تنظيم إرهابي، حيث سبق وأن أصدر مجلس الأمن القرار رقم 751 القاضي بمحاربتها عسكريًا واقتصاديًا، وهذا يكفي لاستئصال جذورها، أما مشروع إدراجها في القائمة الدولية للإرهاب فهي خطوة عدائية ضد الصومال تقف ورائها كينيا".

واستطرد: "كينيا سعت لتمرير المشروع ليس لدحر الإرهاب، وإنما لأن لديها أجندات خفية ضد الصومال، وتريد معاقبة الشعب الصومالي، بذريعة محاربة حركة الشباب الإرهابية".

وتساءل مستنكرًا: "إذا كانت كينيا جادة في هذا الموضوع، فلماذا لم تتشاور مع الصومال (؟!)".

وزاد بقوله: الصومال استخدم أوراقه ضد هذا المشروع، الذي كان من شأن تمريره أن يعرض التجار الصوماليين للخطر، فمن السهل إدراجهم في القائمة السوداء وتجفيف منابع الاقتصاد الصومالي، والحد من حركة الاستثمار، ما يعيد بوصلة الصومال إلى ما كانت عليه".

تجفيف تمويل الحركة

وفق مصادر صومالية غير رسمية فإن حركة "الشباب" تجمع سنويًا ملايين الدولارات عن طريق الزكوات، خاصة من التجار، بجانب "إتاوات" تفرضها على الرعاة والمزارعين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وحول إن كان تجفيف منابع التمويل يتطلب تعاونًا دوليًا، أجاب سعيد بأن "تمويل حركة الشباب ينقسم إلى مصدرين مهمين، أحدهما داخلي والآخر خارجي، ويتعين على الحكومة تجفيف المصادر الداخلية وفق قوانينها المحلية".

ومضى قائلًا إن "العمليات الأمنية التي تشنها القوات الحكومية ضد المناطق الخاضعة لسيطرة حركة الشباب تأتي ضمن جهود الحكومة لتجفيف مصادر دخل الحركة؛ فكلما خسرت منطقة تخسر مصدر دخل، ما يؤثر على عملياتها الإرهابية".

وتابع أن "الحكومة تسعى أيضًا إلى محاربة الأفكار المتشددة وتوعية المواطنيين من أفكار الإرهابيين في المناطق المحررة، وهي وسائل تساهم أيضًا في إضعاف فرص استقطاب الإرهابيين من المقاتلين الجدد".

وتابع: "أما الشخصيات المحلية المتورطة بتمويل الإرهابيين، فإن الحكومة تقبض عليهم، ويواجهون أحكامًا قاسية إذا أدينوا، وهذه من واجبات الحكومة. أما إذا احتاجت الحكومة لتعاون دولي، فسيكون مع دول أجنبية، لكن لا أحد يفرض علينا قرارات أحادية الجانب".

وأوضح أنه "فيما يخص مصادر تمويل الحركة الخارجية، من المتعاطفين الأجانب مع أفكارها المتشددة، فإن تجفيف تلك المصادر يتطلب تعاونًا دوليًا للحد من الأموال التي تأتي من الخارج".

آخر تعديل فيالخميس, 28 تشرين2/نوفمبر 2019 13:37

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة