تسجيل دخول
Super User

Super User

رابط الموقع:

الهلال الأحمر القطري ينفذ 18 مشروعًا إنسانيًا في الصومال بميزانية 19 مليون ريال قطري

الدوحة/ قنا / مقديشو برس

كشف السيد فيصل محمد العمادي المدير التنفيذي لقطاع الإغاثة والتنمية الدولية للهلال الأحمر القطري أن الهلال الأحمر القطري ينفذ في ربوبع الصومال خلال عام 2021  18 مشروعا إنسانيا بميزانية 19 مليون ريال قطري.

جاء ذلك خلال استقبال السفير علي بن حسن الحمادي الأمين العام للهلال الأحمر القطري وقيادات الهلال الأحمر القطري  في يوم 30-08-2021 السيد آدم عبد المولى نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسق المقيم، ومنسق الشؤون الإنسانية لدى الصومال والوفد المرافق له، بهدف مناقشة الوضع الإنساني في الصومال وسبل التعاون لتعزيز العمل الإنساني المشترك هناك.

وقال فيصل محمد العمادي المدير التنفيذي لقطاع الإغاثة والتنمية الدولية للهلال الأحمر القطري خلال اللقاء  "إن الهلال الأحمر القطري ينفذ خلال العام الجاري إجمالي 18 مشروعًا إنسانيًا في الصومال، بميزانية إجمالية تتجاوز 19 مليون ريال، تتنوع ما بين توفير الرعاية الصحية، وخدمات المياه والإصحاح، وتحقيق الأمن الغذائي، والتمكين الاقتصادي للأسر الفقيرة، ودعم النشاط الزراعي، وتسيير القوافل الطبية"

ومن جانبه، أكّد السفير علي بن حسن الحمادي الأمين العام للهلال الأحمر القطري على اهتمام الهلال الأحمر القطري بتحسين الوضع الإنساني في الصومال، وإفريقيا بشكل عام، باعتباره أولوية للتغلب على التحديات الإنسانية والجغرافية، استثمارًا للعلاقة القوية مع الهلال الأحمر الصومالي، حيث سبق للجانبين التعاون في تنفيذ العديد من المشاريع في مختلف الولايات الصومالية.

وقدم السيد آدم عبد المولى نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسق المقيم، ومنسق الشؤون الإنسانية لدى الصومال والوفد المرافق له نبذة عامة عن الظروف المعيشية الصعبة في معظم أرجاء الصومال، وما سببه الجفاف والفيضانات والتصحر من نزوح 2.9 مليون شخص، يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة. وهناك 5.9 مليون شخص، أي ما يعادل نصف السكان، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، منهم 2.7 مليون في حاجة ماسّة إلى الغذاء، ومليون طفل يواجهون شبح المجاعة وسوء التغذية.

وقد أوضح عبد المولى أن الصومال ليس لديه الإمكانات لتنفيذ مشاريع كبيرة في مجال المياه والإصحاح، حيث يمثل واحدًا من أهم المجالات التي يمكن أن يساهم فيها الهلال الأحمر القطري، بخبراته في مشاريع حفر الآبار وإنشاء خزانات مياه الأمطار، بالشكل الذي يساعد النازحين على الاستقرار وبناء حياتهم واستيعابهم في الحياة المجتمعية.

منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة يعقدان مناقشات عن تعزيز الدعم للصومال

جدة/ واس
استضافت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بمقر المنظمة في جدة أمس، وفداً من مكتب الأمم المتحدة المتكامل في الصومال برئاسة نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المنسق المقيم، منسق الشؤون الإنسانية في بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال آدم عبد المولى، وذلك لمناقشة سبل ووسائل تعزيز الدعم المقدم للصومال.
وأشاد الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية والاجتماعية والثقافية، السفير طارق علي بخيت، نيابة عن معالي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، بجهود الأمم المتحدة المبذولة لصالح الصومال، مشدداً السفير بخيت على الأنشطة الإنسانية والإنمائية لمنظمة التعاون الإسلامي وعلى إنجازاتها في مختلف القطاعات الاجتماعية في الصومال.
كما أكد للأمم المتحدة على مشاركة منظمة التعاون الإسلامي المستمرة للإسهام بشكل أكبر في جهود المجتمع الدولي الهادفة إلى مواكبة مساعي التنمية التي يقوم بها الصومال.
وأعرب الجانبان عن التزامهما بدعم أنشطة بناء السلام في الصومال، كما تناولا قضايا التعاون الثنائي وسبل مواصلة العمل عن كثب، لتحقيق الأهداف الإنسانية والإنمائية المشتركة.

الحرب الباردة وصومال جديدة

الكاتبة : الدكتورة نعيمة عبد الجواد (*)

الموارد الاقتصادية والسعي لتوفير المال والغذاء هما الهم الأكبر لجميع شعوب العالم منذ نشأة الخليقة؛ فجميع الحروب والصراعات والحركات الاستعمارية منشأها حروب اقتصادية، قد يتصارع فيها طرفان قويان على الاستحواذ على أكبر قدر من الموارد، حتى يؤمِّن التفوق على الطرف الآخر؛ ليأمن غدره. وفي تلك الحالة، تصير جذوة الصراع طاحنة لكلا الطرفين.
ولعل أشهر الأمثلة على ذلك في العالم القديم الحروب المتتالية والدائمة بين فرنسا وبريطانيا، التي انتهت بانزواء فرنسا كقوة عظمى بعد أن أنهكتها بريطانيا، التي تفوقت عليها، وصارت كيانا اقتصاديا عالميا مهيبا. أما الحرب العالمية الأولى والثانية، فكان من أهم أسباب قيامهما، تقليم أظافر ألمانيا، التي حاولت الاستحواذ على قارة أوروبا بغرض الزعامة، وما ساعدها في مخططتها مواردها الاقتصادية التي أعطت المناخ الصحي لذكاء شعبها أن ينمو في جميع المجالات بلا استثناء، خاصة في مجال التقدم العلمي.
وبينما كانت القوى العظمى تُصارع بعضها، أدركت وجوب الارتكان إلى معين لا ينضب من الموارد، يكون لها ظهيراً في الصراعات، فلو لم تكن بريطانيا العظمى سيدة البحار، وأدركت تعاظم قوة الصين الاقتصادية، التي جعلت منها أغنى دولة في العالم، لما تغلغلت بريطانيا في آسيا ونهبت مواردها، بعد أن خربت الصين. ولذلك، لا عجب في أن ساعدتها فرنسا خصمها اللدود في شن حرب شعواء على الصين في حرب الأفيون الثانية عام 1842، ثم ساعدتهما الولايات المتحدة التي كانت تسعى حينئذٍ لترسيخ كيانها الاقتصادي ونفوذها السياسي. أما المنتصر الأكبر فكان بريطانيا التي صار استحواذها على الصين نقطة انطلاق تقربها من مستعمرتها الجديدة، أستراليا التي بمجرد أن اكتشفها كابتن كوك عام 1770 حتى أعلنها مستعمرة بريطانية، وتم الاستحواذ الاستعماري الكامل عليها عام 1788، وعلى هذا صارت بريطانيا الامبراطورية الأعظم والأطول حكما في التاريخ. ومع كل هذا، ظلت هناك كعكة دسمة لم تستطع أي دولة استعمارية ابتلاعها بأكملها حتى الآن؛ حيث ثبت على مرّ العصور حتمية تقاسم الكعكة. ولا عجب في أن تلك الكعكة الكبيرة الدسمة هي افريقيا، التي كانت ولا تزال أغنى قارات العالم من ناحية الموارد، وأكثر قارات العالم جهلا وفقرا؛ بسبب أن يد المستعمر حتى بعد حركات التحرير المزعومة لا تنفك عن التلاعب بها والاستحواذ عليها، لإبقائها في غياهب الفقر والدمار. ولكل دولة في قارة افريقيا حكاية شيِّقة تستحق إلقاء الضوء عليها، وفي الصدارة الدول التي كانت تتمتع بالعزة والبهاء، ثم انحدرت لأقل المستويات، ولعل دولة الصومال خير مثال على ذلك، فأرض الصومال المترامية الأطراف، الواقعة على القرن الافريقي كانت من أغنى الأراضي، التي يعتقد أنها بلاد بونت، التي أرسلت لها الملكة المصرية القديمة حتشبسوت البعثات التجارية، وقامت بالتجارة معها في أقدم شكل من أشكال التجارة في العالم. وكما دُوِّن على جدران المعابد المصرية القديمة، كانت أرض الصومال غنية بالبهارات والذهب، بل كانت مركزا لتجارته حتى استعمارها، وبسبب موقعها الجغرافي المتميز، كونت أرض الصومال – التي كانت تسكنها عشائر قوية – علاقات تجارية مع الهند وبلاد العرب واليونان والامبراطورية الرومانية، وكانت من أهم محطات طريق الحرير، بل عرفت التحالفات السياسية والاقتصادية. ولم يمنع انقسام الأرض الصومالية لعشائر أن يجتمع أبناء الأرض للدفاع عن مصالحهم المشتركة، مثل عشيرة الماكروبيون، الذين وصفهم المؤرخون بأقوى رجال الأرض – لطولهم وبنيتهم القوية – وأكثرهم بهاء.

ومن أشهر الممالك في أرض الصومال كانت سلطنة «عدل»، التي كان قائدها الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي الملقَّب بـ»الفاتح» الذي كانت له صولات في الدفاع عن أرضه ضد الغزاة، خاصة ضد جيرانه الجائرين في الحبشة، الذين استنجدوا بالقائد البرتغالي الشهير كريستوفو دي جاما، الذي وصف بأشجع فرسان ذلك العصر، لكن استطاع السلطان أحمد الغازي هزيمته وأسره، وصد عدوان الحبشة لقرون طويلة. ويُشاع أن تلك الحرب أصّلت العداء المستحكم بين البلدين حتى الآن. وعندما حصل العدوان الإنكليزي والإيطالي والفرنسي، على أرض الصومال استطاعت سلطنة «عدل» وسلطنة «جلدي» وبعدها سلطنة «الدراويش» التصدي ببسالة للمستعمر وهزيمتة على مدار سنوات، إلى أن تمكنت بريطانيا من هزيمة سلطنة الدراويش عام 1920 بعد أن قصفتها بالطائرات، تصميم الدول المستعمرة على الاستحواذ على الصومال هو أكبر دليل قطعي على ثراء الصومال بالموارد، التي نهلت منها بريطانيا وإيطاليا حتى جرَّفوها، أما فرنسا فقد استقطعت من أرض الصومال البقعة الاستراتيجية المطلَّة على مضيق باب المندب، الذي كان يعد شريان الحركة التجارية العالمية. ومع حركات الاستقلال في الصومال، شجعت فرنسا تلك البقعة على الاستقلال تحت اسم دولة «جيبوتي»، التي اختير رئيسها رجل فرنسا في افريقيا، وهو الحقوقي الذي مرر الاستفتاء الذي يشجع على الانفصال. ولم تترك قوى الاحتلال الإيطالي والإنكليزي الصومال إلا بعد تأكدها بأنها قد سلمتها لاحتلال أعتى وأشد، قوامه الديكتاتوريات العسكرية التي تعودت على نهب موارد البلاد، وعملت على تخريب ما تبقى من تلك الأرض التي كانت ذات تاريخ مشرف، وكأنها خليفة المستعمر. وبسبب الانقلابات والتناحر في ما بين العشائر في الصومال، تفشَّت الحروب الأهلية والحركات الإرهابية، إلى أن انقسمت الصومال لثلاثة أجزاء، وانتشرت المجاعات. وأخيرا، تحولت الصومال لدولة فاشلة لا تستطيع النهوض مرة أخرى، حتى أن من يمد لها يد العون ظاهريا من الدول المتقدمة، في الواقع هو يحاول استغلال ما تبقى فيها من أشلاء الخيرات. ولعل أكبر فضيحة كانت إرسال دول العالم الأول أغذية ملوثة بالإشعاع لأهالي الصومال وقت المجاعة، مع مقايضة كل الأغذية الفاسدة والمساعدات المالية الواهية بالمحاصيل، والمواد الخام الغالية النادرة، أو اشترتها بأسعار بخسة.
ومن الملاحظ حاليا أن افريقيا تحولت مرة أخرى إلى محط اهتمام الدول القوية، بل صارت ساحة التكتلات والحروب الباردة بين الدول العظمى، التي يعاني اقتصادها من خسائر فادحة. وبإيعاز منهم، بات حكام الدول الافريقية الهشة يحاربون أبناء الشعب عوضا عنهم، ويغترفون من موارهم الثمينة ويعطونها للمستعمر في ثوبه الجديد، حيث يزعم أنه قادم لتنفيذ مشروعات كبرى تضع الدول الافريقية على خريطة التقدم والازدهار في الألفية الثالثة. ولمعرفة الدول التي سوف يصيبها الدور قريبا لتتحول لصومال جديدة، يجب تتبع حركة الاستثمارات في افريقيا وما يلازمها من اندلاع صراعات عرقية شعواء بين المواطنين، لتفتيت عضد الدولة وتجسيد الملجأ الوحيد الآمن في صورة «المستثمر»، أو بالأحرى «المستعمر».
(*) د. نعيمة عبد الجواد: أكاديمية مصرية، وأستاذ أدب وترجمة، لها عدة أبحاث علمية منشورة دولياً، وكذلك لها العديد من المؤلفات الأدبية والصحفية، بالإضافة لأنشطتها الثقافية. وعلاوة على ذلك، فهي كاتبة دائمة في عدة صحف ومواقع عربية.

المصدر : القدس العربي 

تحديات تدفع الصومال وكينيا للإسراع بطي الخلافات (تقرير)

مقديشو/ نور جيدي/ الأناضول

زيارات متبادلة طغت عليها مؤشرات إيجابية تُمهد لعودة العلاقات بين الصومال وكينيا، عقب سنوات تأرجحت فيها تلك العلاقات بين التصعيد والهدوء الحذر.

وبحسب محللين فإن ملفات سياسية وأخرى اقتصادية دفعت البلدين إلى إبداء رغبة متبادلة لتخفيف وطأة الخلافات بينهما.

فمنذ نحو عام ونصف، شهدت العلاقات بين مقديشو ونيروبي توترا شديدا نتيجة خلافات حول عدة قضايا أبرزها نزاع الحدود البحرية، إلى جانب اتهام كينيا بالتدخل في شؤون الصومال الداخلية.

محادثات سياسية بين البلدين أفضت أخيرا إلى زيارة وزيرة الخارجية الكينية راشيل إمامو، لأول مرة إلى العاصمة الصومالية مقديشو، في 8 أغسطس/آب، لبحث سبل ترميم العلاقات بين البلدين.

كما سلمت إمامو، دعوة لرئيس الوزراء الصومالي محمد حسين روبلي، الذي لبى الدعوة سريعا، حيث زار العاصمة الكينية نيروبي في 11 أغسطس، مع وفد رفيع المستوى.

واعتبر محللون تلبية الزيارة بهذه السرعة تعكس مدى استعداد البلدين لطي صفحة الخلافات فيما بينهما.

وحول ما أفضت إليه المفاوضات الأخيرة، سارع الجانبان للابتعاد عن ملف النزاع البحري، تفاديا للوقوع في مصيدة الطعن فيها.

واكتفى الجانبان، حسب بيانهما المشترك، بالإشارة إلى أن مباحثاتهما تناولت سبل إعادة العلاقات الدبلوماسية وما يتبعها من المجالات الاقتصادية والأمنية.

** ضغط شعبي وهيئات دولية

الترابط الاجتماعي والتجاري بين الصومال وكينيا يحدد أحيانا طبيعة العلاقات بين البلدين، اللذان يواجهان ضغوطا شعبية للحد من التنافر بينهما، والعودة إلى مسار التعاون، بحسب المحلل السياسي أحمد عينب.

ويقول عينب، للأناضول، إن هناك ثلاثة عوامل تدفع مقديشو إلى فتح قنواتها الدبلوماسية مع كينيا، منها العامل الشعبي، حيث تحتضن كينيا أكبر جالية صومالية في الخارج، والتي واجهت صعوبات في التنقل.

أما العامل الثاني فيتمثل في أن الاستثمارات الصومالية بكينيا، والتي تتركز في مجال العقارات والبناء والمواصلات تقدر بالمليارات (من الشيلينغ الكيني)، بحسب عنيب، مُهدَدَة نتيجة توتر العلاقات بين البلدين.

وأوضح المحلل السياسي أن العامل الثالث، يتعلق بضغط الهيئات الدولية الداعمة للصومال، والتي تأثرت بفعل قطع العلاقات بين الجانبين، ما يدفع مقديشو إلى مراجعة قراراتها الدبلوماسية خاصة في هذا التوقيت، الذي تشهد فيه البلاد انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وانطلقت انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان/ 54 عضوا) في 25 يوليو/ تموز الماضي، بينما يُنتخب مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان/ 275 نائبا) حتى 10 سبتمبر/ أيلول، فيما تجرى انتخابات الرئاسة في 10 أكتوبر/تشرين أول المقبل.

من جهته، قال السفير الصومالي الأسبق لدى كينيا محمد علي نور، للأناضول، إنه "من المؤمل أن تستتب العلاقات بين البلدين، لأن لديها إرادة مشتركة لعودة العلاقات إلى طبيعتها".

وأشار الدبلوماسي الصومالي، إلى أن المفاوضات الأخيرة ستغير مجرى العلاقات بين البلدين في أقرب وقت.

وأضاف أن العلاقات بين البلدين شهدت توترات كثيرة، لكن كان هناك حفاظ على حد أدنى من العلاقات، حتى خلال الأزمة، نظرا لعوامل المشتركة بين البلدين في شتى المجالات.

​​​​​​​** القات والأمن والانتخابات

"شكلت ملفات الأمن والقات (نبتة مخدرة) إلى جانب الانتخابات المقبلة، عوامل رئيسية دفعت كينيا للإقدام على السعي لتخفيف وطأة الخلافات مع الجارة الصومالية، سعيا لامتصاص الغضب والتوجس الشعبي حيال الخلافات السياسية المتكررة بين البلدين"، بحسب الصحفي والمحلل السياسي أويس عدو.

وقال "عدو"، إن كينيا دفعت ثمنا باهظا حيال تدهور الخلافات مع الصومال في شتى المجالات.

ويستطرد "فيما يخص الملف الأمني، تحولت المناطق الحدودية بين البلدين إلى ساحة تصعيد مكن مقاتلي حركة الشباب، من تنفيذ هجمات مختلفة داخل كينيا، نتيجة غياب التعاون الأمني بين البلدين، بسبب الخلافات السياسية".

ولفت إلى أن كينيا "تسعى إلى ضبط أمن المناطق الحدودية قبل استحقاقات الانتخابات المقبلة في 2022".

وأعلنت اللجنة الانتخابية الكينية، مؤخرا، إجراء الانتخابات العامة في 9 أغسطس 2022.

وفي الملف الاقتصادي، أوضح "عدو"، أن كينيا تكبدت خسائر مالية هامة نتيجة توقف تصدير القات إلى الصومال.

وكشف أن أرباح كينيا من تجارة القات مع الصومال تقدر بنحو مليون دولار شهريا.

وأردف الإعلامي الصومالي، أن نحو نصف مليون كيني يعتمدون على هذه التجارة، واستمرار توتر العلاقات بين البلدين سيتسبب في نضوب مصدر رزق شريحة كبيرة من الكينيين.

أما فيما يخص الانتخابات التي ستشهدها كينيا الصيف المقبل، يقول "عدو"، إن نيروبي لا تأمن من الارتدادات العكسية للخلافات السياسية التي تكررت بين البلدين، وما خلفته من خسائر اقتصادية وهواجس أمنية، ما قد يؤثر سلبا على شعبية الرئيس أوهورو كينياتا، في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأشار إلى أن الرئيس الكيني يحاول حشد رأي عام داخلي (مؤيد) لمساعي حكومته إعادة العلاقات مع الصومال.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، قطعت الصومال علاقتها الدبلوماسية مع كينيا احتجاجا على تدخلاتها في شؤونها الداخلية، لتعلن في أبريل/نيسان الماضي، استئناف العلاقات الدبلوماسية مجددا بعد وساطة قطرية ناجحة بين البلدين.

** منافسون جدد

تبدو نيروبي حاليا أكثر انفتاحا من السابق لترميم العلاقات الدبلوماسية مع مقديشو، بعد إدراكها أن الجارة الإثيوبية استغلت غيابها عن الساحة الصومالية لتخلق علاقات دبلوماسية قوية مع جارتها الشمالية في شتى المجالات، بحسب المحلل عينب.

ويقول المحلل عينب، إن السوق الصومالية كانت شبه محتكر من كينيا على جميع الأصعدة ومنذ العقود الماضية، لكن التوترات الدبلوماسية التي تكررت في السنوات الأربعة الماضية، أحدثت فراغا كبيرا، أدى ذلك إلى إقدام دول في المنطقة على بناء علاقات دبلوماسية لسحب البساط من تحت أقدام نيروبي.

وأشار إلى أن كينيا أدركت إلى أن استمرار فتور العلاقات مع الصومال سوف يخلق منافسين جددا من دول مجاورة على سوق جارتها الشمالية ما قد يفقدها مكانتها التجارية هناك، الأمر الذي جعلها تسارع لإعادة العلاقات مع مقديشو.

وتوقع المحلل الصومالي، أن لا تؤتي المفاوضات الجارية ثمارها في الشهور المقبلة، لكنها تمهد الطريق إلى استتاب العلاقات بين البلدين، على الأقل لحين انتهاء الانتخابات الكينية ووصول نظام جديد أكثر مرونة لسدة الحكم.

** صراع القات الإثيوبي والكيني

بعد حظر مقديشو استيراد القات الكيني المعروف محليا بـ"ميرا"، سارعت أديس أبابا بتعويض غياب كينيا من خلال توقيع اتفاقية الأولى من نوعها بين البلدين، تتمثل في مقايضة البضائع مع الصومال (السمك مقابل القات الإثيوبي).

ويقول الخبير الاقتصادي عبدالرحمن معلم، للأناضول إن المفاوضات الجارية بين الصومال وكينيا ستهدد اتفاقية "السمك مقابل القات الإثيوبي"، نظرا للحاضنة الشعبية التي تأقلمت على مضغ نبتة القات الكيني، طيلة العقود الماضية.

وأوضح "معلم"، أن التهديد لا يعني إنهاء اتفاقية "السمك مقابل القات الإثيوبي"، بل في حال استئناف كينيا تصدير القات للصومال فإن هذه الخطوة ستشكل ضربة قاضية للقات الإثيوبي، قد تزيحه من السوق الصومالي.

** تصفير المشاكل

يسعى رئيس الوزراء الصومالي روبلي، إلى تحسين علاقات بلاده مع عديد من الدول خلال جولاته التي شملت دول الجوار والمنطقة العربية، وذلك بعد تصاعد التوتر مع عدة دول على خلفية ملفات سياسية.

وقال "عدو"، إن مساعي رئيس الوزراء الصومالي تتمثل في إزالة الشوائب بين بلاده والعديد من دول المنطقة، بما فيها كينيا وجيبوتي والإمارات، بعد توتر العلاقات معها، والتي تربط بها مصالح مشتركة.

وأضاف أن "السياسة الخارجية في البلاد شهدت ما يمكن اعتبارها بهزة على مستويات مختلفة وصلت حد القطيعة مع بعض الدول رغم توفر خيارات دبلوماسية أخرى".

وأوضح "عدو"، أنه "من خلال هذه التوترات غير الضرورية يُصر رئيس الوزراء الصومالي على لملمة تلك الخلافات بما يقتضي الحفاظ على المصالح المشتركة مع تلك الدول، إلى جانب تعبيد الطرق الدبلوماسية أمام الحكومة المقبلة".

وبعد جيبوتي وكينيا ومصر، من المتوقع أن يجري رئيس الوزراء الصومالي زيارة إلى السعودية والإمارات ضمن جهوده لتطبيع العلاقات مع دول المنطقة.

الاشتراك في خدمة RSS