تسجيل دخول

الصوماليات نحو تعزيز حضورهن السياسي في البرلمان المقبل (تقرير)

مميز الصوماليات نحو تعزيز حضورهن السياسي في البرلمان المقبل (تقرير)

مقديشو/ نور جيدي / الأناضول

مع تحديد سقف زمني محدد للانتخابات التشريعية في الصومال، يتجدد الصراع حول "كوتة" (حصة) نسائية لضمان مقاعد للسيدات في المجالس النيابية، وسط عراقيل سياسية وإشكاليات ثقافية للحد من دورهن في الحياة السياسية.

وعلى الرغم من مساعي الحكومة الصومالية، بإيعاز من المجتمع الدولي، إلى تعزيز دور المرأة في خوض المعترك السياسي، فإن الكثير من النساء الراغبات في الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، بمجلسيه الشعب والشيوخ، ينتابهن شكوك في ظل غياب ضمانات لحماية تمثيلهن في البرلمان.

وحظيت المرأة الصومالية بنسبة 30 في المئة من مقاعد البرلمان عام 2015، بينما كان لا يتجاوز حضورها السابق نسبة 14 في المئة فقط، ما أثار حينها ردود فعل منددة من العلماء وشيوخ القبائل، باعتبارها خطوة تنافي تقاليد المجتمع الصومالي.

وتجرى انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان، 54عضوا) في 25 يوليو/ تموز الجاري، بينما يُنتخب مجلس الشعب (الغرفة السفلى للبرلمان، 275 عضوا) في الفترة بين 10 أغسطس/ آب و10 سبتمبر/ أيلول المقبلين.

** غياب الضمانات

تقول نعيمة إبراهيم، النائبة في مجلس الشيوخ لـ "الأناضول"، إن "هاجس غياب الضمانات بات شبحا يطارد المرأة الصومالية في كل الانتخابات، على الرغم من تخصيص حصة محددة في قوائم البرلمان بمجلسيه الشعب والشيوخ".

وتشير إبراهيم إلى أنها قررت الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ للمرة الثانية على التوالي، ورغم أن هذا المقعد مخصص للمرأة، كما تقول، فإن نظرائها من الرجال لا يزالون يطمحون إلى الترشح للمقعد، سعياً إلى الاستحواذ عليه، وهو ما يعرقل تمثيل المرأة في المعترك السياسي.

وترى أن المرأة لن تكون مجرد رقم لإكمال نصاب البرلمان، وستعمل على استعادة حقوقها السياسية، بل وتبذل كل الجهود لرفع حصتها في البرلمان الصومالي إلى 50 بالمئة، بدلا من 30 بالمئة.

وتُرجع إبراهيم هذا الهاجس إلى عوامل عدة منها الثقافة الذكورية السائدة في المجتمع الصومالي التي أدت إلى التمييز بين الذكور والإناث في المعترك السياسي، على أساس الخضوع للتقاليد الاجتماعية؛ إذ "لا توجد مساواة بين الجنسين في الحياة السياسية والكثير من نواحي الحياة الاجتماعية، ما يمنع المرأة الصومالية من تحقيق رغباتهن والمطالبة بحقوقهن أيضا"، وفق تعبيرها.

وتشكل المرأة 30 بالمئة من مقاعد البرلمان، بمجلسيه الشعب والشيوخ، على أن يكون لها مقعد في كل ثلاث مقاعد في البرلمان، أي بواقع 109 مقاعد من أصل 329 مقعدا يتكون منه البرلمان الصومالي، بغرفتيه الشعب والشيوخ.

** "كوتة" المرأة

تقول آمنة محمد عبدي، نائبة في مجلس الشعب، لـ "الأناضول"، إن هدف "الكوتة" النسائية هو تقليص الفارق بين الجنسين في القوائم الانتخابية للبرلمان، فضلاً عن تعزيز دور ومشاركة المرأة في العمل السياسي.

وترى أن تخصيص حصة 30 بالمئة للمرأة من البرلمان، لا يعكس أصلا النسبة المئوية للمرأة في المجتمع الصومالي، لكنها تشكل خطوة حيوية لحماية حقوق المرأة الصومالية.

وتشير إلى أن المرأة تواجه عقبات كثيرة في كل نواحي الحياة، إلا أنها مصرة على استرداد حقوقها السياسية، من خلال رفع وعي المرأة الصومالية وفك القيود التقليدية لمزاحمة الرجال في الحياة السياسية والاجتماعية.

وتدعو عبدي شيوخ القبائل والسياسيين إلى احترام "حصة المرأة" في البرلمان المقبل، والكف عن التهميش المستمر للسيدات، مشيرة أن المرأة حققت نجاحات ملموسة في جميع مناحي الحياة طوال السنوات الماضية، وعلى الجميع الاعتراف بدورها في العمل السياسي.

وانتقدت "هيئة العلماء"، في وقت سابق، خطوة الحكومة تخصيص نسبة 30 في المئة للمرأة، معتبرة أنها تحد من حرية اختيار الناخبين ممثليها في مقاعد البرلمان، داعية إلى مراعاة حرية التنافس في مقاعد المجلسين، بدلا من تفضيل جنس على حساب الآخر.

** إشكاليات ثقافية

يقول أحمد عثمان، أحد شيوخ القبائل، لـ "الأناضول"، إن "كوتة المرأة" في مجالس البرلمان لم تأت من خيار الصوماليين، وإنما جاءت بضغط من المجتمع الدولي، من دون مراعاة لحساسية هذا الموضوع مجتمعيا وما تحدثها من إشكاليات اجتماعية في المكوّن العشائري التقليدي.

ويشير إلى أن النظام العشائري، الذي يتقاسم القبائل على أساسه المناصب السياسية، يجعل فرصة تحقيق حصة المرأة في انتخابات البرلمان أمرا صعبا لأن جهود الصوماليات تصطدم بإشكاليات ثقافية تؤمن بأن المرأة لا تستطيع تحمل مسؤوليات قبيلتها وهمومها.

ويرى عثمان أن "دور القبيلة في المجتمع الصومالي يمنح الأفضلية للرجل على حساب المرأة، التي ليس لها هوية قبلية ثابتة بعد الزواج، بحسب الأعراف الصومالية، وبالتالي فإن شيوخ القبائل لا يستطيعون تغيير هذه المعادلة بسهولة".

من جهته، يقول عمر محمد، أحد شيوخ القبائل، لـ "الأناضول"، إن المرأة الصومالية لها حضور في المناصب السياسية، لكنه كان خجولا مقارنة بالرجال، ويمكنها أن تنافس الرجال في مقاعد البرلمان من دون منازع، لكن مشكلة تخصيص حصة 30 في المئة تثير حفيظة القبائل الصومالية التي لا ترغب في تمثيل الإناث في مقاعد البرلمان.

ويرى محمد أن المشكلة ليست في شيوخ القبائل، وإنما بالثقافة الذكورية التي باتت راسخة في أذهان المجتمع الصومالي، كونه مجتمعا بدويا يعيش في صراعات قبلية، ويشكل الرجال العمود الفقري في هذه الصراعات، ما يجعل الرجل يتفوق على المرأة في أدوار عدة بما فيها السياسة.

وتعاني المرأة في الصومال تهميشاً اجتماعياً بسبب الثقافة الذكورية السائدة في القبائل حيث يقتصر دورها فقط على رعاية المنزل والأولاد، ما أفقدها حضورها في الحياة السياسية، بينما يتبوأ الرجال مكانة أفضل، أيا كانت مؤهلاتهم الأكاديمية والمهنية.

** نقص التمويل

تقول الناشطة الصومالية صفية عثمان لـ "الأناضول" إن العامل الاقتصادي يأتي ضمن أولى العقبات التي تواجهها المرشحات إلى البرلمان، لتمويل حملاتهن الانتخابية وإبراز أدوارهن وإنجازاتهن في الحياة السياسية.

وترى أن المسؤولية الكبيرة التي تشعرها المرأة الصومالية تجاه المجتمع جعلتها تحمل على كاهلها كل أعباء الأسرة وتلعب دور الأبوين، ما يحول دون تحقيق مكاسب مالية في مسيرة حياتها.

وتشير عثمان إلى أن غياب الدعم ونقص التمويل يجعل فرص المرأة في الحياة السياسية والتنافس مع الرجال محدودا، مقارنة بالرجال السياسيين الذين يتلقون أموالا من أفراد العشيرة أو الشركات التجارية أو مصادر أخرى لتمويل حملاتهم لتحقيق مصالحهم السياسية.

وتقديرا لعجزهن المالي، قرر المؤتمر التشاوري حول الانتخابات خفض رسوم التسجيل للمرشحات لعضوية البرلمان بنسبة 50 بالمئة، إذ تبلغ رسوم التسجيل للترشح إلى مجلس الشيوخ 10 ألف دولار (للمرأة) بدلا من 20 ألفا (للرجل).

ويتكون البرلمان الصومالي (329 مقعداً) من مجلسين: الشيوخ (الغرفة الثانية) والشعب (الغرفة الأولى).

ويُنتخب مجلس الشيوخ (المكون من 54 عضوا) من جانب برلمانات الولايات الفيدرالية الخمس، عبر 11 مركز اقتراع في 7 دوائر انتخابية على مستوى البلاد.

أما أعضاء مجلس الشعب (المكون من 275 عضوا)، فينتخبهم حوالي 30 ألف ناخب قبلي، بواقع نائب لكل 101 ناخب.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، تجرى الانتخابات الرئاسية في البلاد، والتي يتنافس فيها أكثر من 10 مرشحين. ويختار أعضاء البرلمان، بمجلسيه الشعب والشيوخ، من يتولى مقاليد البلاد في السنوات الأربع المقبلة.

آخر تعديل فيالأربعاء, 14 تموز/يوليو 2021 13:48

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة